TETOO'S WORLD
حبٌ لا أتذكره : الجزء السابع

فيصل بخوف و هو ينظر إلى وجوه أصدقائه : في الواقع , إنني أخاها !!!

 

 

في الصباح التالي , خرج الشبان بعد أن كانت دانة و ديانا تتناوبان على دق و كسر الباب .

سيف بصدمة : يا إلهي , ما كل هذا ؟ هل صنعتما هذا بنفسيكما ؟!

ديانا و هي تمسك بيده : نعم . لقد صنعته من أجلك .

إحتك فك حمد بالأرضية و أخذ يبكي : لماذا تهتمين بسيف ؟

ديانا و هي تضربه على ظهره : لأنه لا يستطيع إيذائي .

دانة : أي أنها تقول أنك منحرف شاذ و لكن بطريقة ملتوية قليلاً .

سيف بيأس : لا أريد إهتمامك هذا !!

ديانا : دانة أيتها اللئيمة . لقد كنت اقصد انني احبه و هو يحبني .

دانة : هل أصبحتي منحرفة ؟!

جلست ديانا و أخذت تأكل : لم أصبح منحرفة . لكن أصبحت واعية .

أمسك فيصل بيد دانة و أجلسها بجانبه و أخذ يطعهما , نظرت له ديانا ثم قالت بغصة : متى ستعترف بهويتك ؟!

فيصل بخوف و تردد : لا أعلم , لكن ليس الآن !

ديانا : إنك لا تنوي أن تستغلها صحيح ؟!

هز رأسه بالنفي , فأحسته ديانا بقليل من الراحة .

دانة بتساؤل : عن من تتحدثون ؟! عني ؟!

ديانا : لا !!

ضربها فيصل على ظهرها برقة و قال : و هل تظنين أنني أجرؤ للتحدث عنك ؟!

دانة ببرائة : لا أعلم !

 

بعد أن إنتهوا من فطورهم .

ديانا : لنذهب و نمرح !

فارس : لنذهب و لكن إلى أين ؟!

تذكرت دانة فجأة ما حدث البارحة , فقالت بسرعة : ديانا , لنذهب أنا و أنتي , أريد أن آخذك لمكان ما !

ديانا : سنرجع الليلة إلى منزلك و تستطيعين اخذي إلى أي مكان .

سيف : لماذا ؟! إن هذا المكان ممتع ,

ديانا : أعلم , يجب أن أذهب لأرى بعض الناس , لذا يجب أن أرجع !

دانة : هذا صحيح هل تذكرين ياسمين ؟!

ديانا : هل رأيتها ؟!

دانة : نعم , في مكان لا تتوقعينه !

ديانا : و هل أخبرتي يوسف ؟!

دانة : لا أمتلك تلك الجرأة !

فيصل : تلك الفتاة التي رأيناها في الفندق ؟!

دانة : نعم !

سيف : لقد خرجا هذان الإثنان معاً .

دانة : و ماذا في ذلك ؟!

ديانا : نعم لقد تذكرت ! تعالوا جميعاً , أريد ان آخذ صورة كـ ذكرى .

إلتقطت لهم صورة , ثم صورة لها هي مع دانة .

قالت بهوس : سأضع صورتي مع دانة في موقعي ! حتى يعرف الجميع صديقتي الغالية !

سيف : كم أنتي متقلبة .

ديانا : حقاً ؟!

فيصل : هل تعرفين ذلك الآن ؟!

ديانا بقليل من الغضب : إخرس و كأنك تعرفني جيداً , لقد إنتقلت مع فارس مسبقاً !

دانة بصدمة : إذن لقد كنتما أحباء ؟!

ديانا و فيصل بإنكار : من قال ذلك ؟!

دانة : أنا !!!

فيصل : عزيزتي دانة , لا تفكري هكذا ! كيف سأقبل فتاة كهذه !

ضحكت ديانا و قالت : و من قال بأنني سأقبل فتى مثلك !؟

سيف : كفى كفى !

دانة : ماذا تقول أيها المنحرف ؟!

حمد : بما أننا على الشاطئ , ما رأيكم أن نأكل البطيخ !؟؟

ديانا بفرح : صحييح , بطيخ !!

دانة : احب ذلك !

فارس : حسناً , لنذهب لشراء البطيخ !

ديانا : لنذهب جميعنا معاً للتسوق , ما رأيكم ؟!

حمد بحماس : لنذهب !

دانة بتردد و هي تختطف النظر لفارس : لا أعلم , أظنني سأبقى هنا !

نظرت لها ديانا , ثم توجهت لفارس و همست في أذنه : رغم أنها خرجت مع عبدالعزيز سنة و عدة أشهر , لكنها لم تدعه يلمسها !! لقد كانت تشك به .

فارس : لماذا تخبريني ذلك ؟!

ديانا بهمس : لأنني إستغربت عندما رأيتك بالقرب من

ثم ضحكت قليلاً و أكملت : من شفتها !

إحمر وجهه و قال : إبتعدي أيتها المنحرفة .

حمد : لننطلق !

ديانا : سأقتلك يا دانة إن بقيتي هنا !

دانة : حسناً , لنذهب .

فيصل : لكن يا ديانا , هل لا بأس أن تخرجي هكذا ؟!

ديانا : لا بأس , لقد أخبرت مدير أعمالي أنني ذاهبة للتسوق !

خرجوا جميعاً من المنزل , و في طريقهم أكملو الحديث .

سيف : بالحديث عن عملك يا ديانا , جدولك معروف بالإزدحام الشديد , إذن كيف أتيت هنا ؟

ديانا : لقد أتيت من أجل دانة . إن مديري شخص متفهم .

دانة بتساؤل : إنه نفس المدير صحيح ؟!

ديانا : نعم , في الواقع إنه يحب دانة !

دانة : أنتتتتتتي , كلما تسنح لك الفرص تجعليني حبيبة أحدهم , ما رأيكي أن تزوجينني في المرة المقبلة ؟ هاه ؟!!!

ديانا : لا شأن لك .

دانة : حمقاء , غبية .

ديانا : انتي !

فارس : لقد بدأتا , إخرسسا . كيف تتقاتلان في الشارع هكذا ؟!

دانة و ديانا بغضب : لا شأن لك . متطفل .

ثم أمسكتا بيدي بعضهما البعض و أخذتا تمشيان بهدوء .

حمد : هل يعانيان من إنفصام في الشخصية أم ماذا ؟!

وقفت دانة فجأة و وضعت يدها على رأسها , ديانا بخوف : دانة , ماذا حدث ؟!

فارس و هو يمسك بيدها : هل تذكرت شيئاً مرة أخرى ؟!

ديانا بصدمة : ماذا هل تذكرت شيئاً من قبل ؟!

حمد : كيفية حدوث الحادث .

خارت قوى دانة و جلست على الأرض . نظرت إلى فيصل بعينان دامعة , و قالت : لا أعلم , أظنني قد أخطأت .

وقفت مرة أخرى و قالت بإبتسامة باهتة : يبدو أنني أخذت أتذكر تلك الذكريات الوهمية التي تصنعها بوران من أجلي !

تنهد فارس و قال : ماذا تفعل ؟! تخلق لك ذكريات ؟! كيف هذا ؟!

ديانا و هي تحتظن دانة : إنها تخبر دانة أشياء لم تحدث أبداً من أجل أن تجعل دانة تعاني .

فيصل بغضب : هل مازالت تلك البغضية تفكر بأفكار مجنونة ؟! سأقتلها حتماً !!

نظرت إليه دانة بصدمة بالغة و قالت : كيف علمت بأنها تفكر في فكرة مجنونة ؟!

ديانا و هي تغلق أذن دانة : ليس الوقت المناسب لتسمعي ذلك , لقد كان هو أيضاً موجوداً في صغرنا !

دانة : إذن لماذا لا أتذكره و لم يخبرني أحد بذلك ؟ خاصة ماما ؟!

ديانا : لا تخبري ماما أنه يوجد أحد بإسم فيصل , حسناً ؟ انني أطلب ذلك منك !!!!

هزت رأسها بالموافقة و قالت : آسفة لأنني جعلتكم تقلقون , لنذهب .

حمد : هل أنتي حقاً بخير ؟!

دانة : طبعاً , كيف لي أن أتعب بمجرد أن أحسست بصداع في رأسي .

تقدمت الفتاتين مرة أخرى للأمام , وقف فيصل و هو ينظر لأخته , تنهد و قال بهمس : بوران أيتها الحقودة . ماذا كنتي ستفعلين لو كنتي في مكاني أيتها السافلة , سأريكي !

أكمل طريقه بصمت , كان ينظر لظهر دانة , لماذا تتحدث و تمشي و كأنه لم يحدث شيئاً ؟! تنهد و قال في نفسه : رغم أنك فاقدة للذاكرة , لماذا مازلتي الـ دانة نفسها ؟! الفتاة ذاتها ؟!!

توقف فارس قليلاً , فوصل له فيصل , قال فارس : لا تفكر كثيراً .

فيصل : أفكر في أن أخبرها الحقيقة .

فارس : لا أعلم , أخبرها بعد عدة أيام .

فيصل : لماذا ؟!

فارس : لقد تذكرت كيف حدث الحادث قبل اسبوع لذا سيكون من الصعب أن تتقبل حقيقة أخرى .

فيصل : أخاف أن تتغير كثيراً , و تكرهني .

فارس : لن تفعل ذلك .

فيصل : لا تكن واثقاً , حين أكشف حقيقتي لن أدعك معها كثيراً , لذا لا تفرح كثيراً بإعترافي !

فارس : حقاً إنك حقير .

دخلوا جميعاً المحل , كانت دانة تتمشى مع ديانا في قسم الوجبات الخفيفة .

أخذت دانة قطعة حلوى و فتحته و أدخلته في فم ديانا بالقوة و إنتقلتا لقسم الملابس , أخذت ديانا قناع لها و قناع لدانة , قناع العينان و على أطرافها ريش , وضعتا الأقنعة و أخذتا تمشيان به و كأنه شيئ طبيعي , و ديانا في كل مرة تتعلق بدانة و تمسك بيدها بقوة , و تخبرها : لقد إشتقت لك !!

كان فيصل يمشي خلفهما , قالت ديانا : صحيح , فيصل متى تم ترسيمك كممثل رسمي ؟!

فيصل : قبل 6 أشهر , لقد مثلت في عدة حلقات لمسلسل فقط .

ديانا : لكنك إشتهرت و اخذت مكانتك .

دانة : لأنه وسيم !

خجل فيصل و قال : حقاً ؟ شكراً .

ديانا : هل حقاً يجب أن تخجل ؟!

فيصل : لا شأن لك .

ضحكت دانة برقة و قالت : إبقيا هنا قليلاً معاً , يمكنك يا فيصل أن تأخذ بعض النصائح من ديانا . أريد أن أذهب و أرى شيئاً ما .

فرت دون أن تلتف لهما , تنهدت ديانا و قالت : تلك الحمقاء لا تعلم أنه إذا تم تصويرنا معاً سنكون في مأزق .

فيصل : لا تقلقي , لا أريد أن أكون معك على أية حال .

ديانا : لماذا تكرهني لهذه الدرجة ؟! و بالمناسبة , لا أريد البقاء معك أيضاً , لكن يجب أن أمسك بك , ربما أرادت دانة أن تفعل شيئاً بعيداً عنا !!!

 

وقفت أمام مخبز الكعك الموجود في السوبرماركت الكبير .

دانة : هل أستطيع أن أطلب طلباً خاصاً ؟!

الطباخ : يمكنك فعل ذلك .

دانة : إنه طلب مستعجل , أريده الليلة .

الطباخ : سيكون صعباً بعض الشيئ .

دانة : أرجوك , إنها هدية لصديقتي لكنها ستذهب الليلة , لذا أريد أن أحتفل من أجلها .

الطباخ بعد تفكير : حسناً , كيف تريدين الكعكة ؟!

شرحت له الكعكة التي تريدها و أكدت على ساعة الوصول . أخذت تنظر لتصاميم الكعك الموجودة , وقفت أمام كعكة كبيرة بعض الشيئ , قالت : يبدو أنه كعكة زفاف .

إبتسمت و قالت : إن التماثيل الموجودة في الأعلى جميلة حقاً .

قال فارس من خلفها : لكن لا يمكننا أن نستخدم هذه الكعكة لزفافنا !!!

إرتعبت دانة من صوته , و قالت بهمس : من أين خرج هذا العفريت , و أنا كنت أتجنبه طوال الوقت ؟

ثم أكملت في نفسها : إنني أخجل من مواجهته بعد الموقف الذي حدث بالأمس , إنه حقاً لا يعرف معنىً للخجل , كيف له أن يتحدث هكذا مع فتاة , إنه حقاً وقح , وقح , حتى و لو كنا أحباء طفولة , لا يمكنه التصرف هكذا على هذا النحو , إنه فقط أبله أبله .

وقف فارس بجانبها و قال : لقد سمعتك !!!

تصلب ظهرها و لم تقل شيئاً , أكمل و قال : و لابد أنك تفكرين كم أنا وقح و أنه لا يحق لي التصرف هكذا حتى و لو كنا أحباء في السابق , إنني غبي و أهبل و أحمق , صحيح ؟!

دانة بإنكار : لا من قال هذا , و هل أنت تستطيع قراءة الأفكار ؟!

نظر في عيناها و قال : لقد قلتي ذلك !!

دانة و هي تنظر للطباخ : لم أفعل ذلك .

فارس : إنه مكتوب على جبهتك , أنا قلت ذلك !!!!

دانة : حتى لو قلت ذلك , ما شأنك !!!

ضحك فارس قليلاً ثم قال : حسناً , إنني جيد في قرائة أفكارك .

دانة : هل تفتخر بذلك ؟!

فارس : نعم .

الطباخ : لقد إنتهينا من التجهيزات , سنوصله لك في الساعة الـ 8 و النصف كما طلبتي .

دانة : أشكرك .

و ذهبت , كان فارس يقف , فركض تجاهها و قال : كيف تتركيني هناك ؟!

لم ترد عليه إنما أكملت طريقها , فارس : هل حقاً ستكونين هكذا ؟!

دانة : كيف ذلك ؟! ماذا تقصد ؟!

فارس : هل تتجنبيني من أجل ما حدث بالأمس ؟! و لكن ماذا حدث بالضبط ؟!!!

تبخر وجه دانة و قالت : لم يحدث شيئاً ؟! لقد كنت قريب جداً , لدرجة أنني عرفت أنك تمتلك شامة صغيرة بجانب حاجباك .

فارس : إذن لقد كنتي تتأملين جمالي ؟! إنني حقاً فرح !

دانة : أتسال في بعض الأحيان , لماذا وقعت في حب شاب مثلك في الماضي !!

فارس : إحم , لقد كنت عنيداً !!

دانة : هذا صحيح , لقد كنت أنت مع عبدالعزيز صحيح ؟!

فارس : كفي عن ذكر ذلك الأحمق أمامي .

دانة : لماذا ؟!

فارس : لقد كنت حقاً أكره وجوده معك و معي أيضاً !!

دانة : حقاً ؟! لقد أتى بعد خروجي من المشفى و بالضبط عندما كان عمري 15 كنت أواعده !!

فارس و هي يخلق أذنه : لا تقولي ذلك , إنني اعلم بالفعل ! كفي عن إغاظتي !

لفت له و قالت : هل أنت غيور ؟!

فارس : لا !!

دانة : حقاً ؟!

فارس : نعم .

دانة : إذن , عندما كان يصطحبني كان يعلم ماذا أريد , كنا نأكل سوية من نفس الطبق , و نذهب لأماكن جميلة .

فارس : حقاً ؟! لكن , لقد أخبرتني ديانا أنك لم تكوني تثقين به !!

دانة : نعم , لم أكن أثق به كثيراً , لأنني سمعته ذات مرة يقول لأبيه : لقد وقعت تماماً في الفخ بعد ذهاب ذلك الأحمق !! , و أيضاً رأيته ذات مرة مع فتاة غيري !

فارس : إنه حقاً حقير , لكن يستحق ذلك !

دانة : نعم نعم !!!!! رغم أنني حزينة لأنني صرفت وقتي عليه !

فارس : إنني فرح لأنكما لم تكونا جديان !!

دانة : ماذا تقصد ؟!

فارس : لا شيئ !! فقط بعض الأشياء !

ديانا من خلفهم : فارس , أنت حقاً منحرف !!

فيصل : سأقتلك أيها الأحمق !

دانة : فيصل !!

إحتظنته و قالت : أنقذني , إنه ثعلب ذو مخالب !!!

وضع يده خلف ظهر دانة و قال : حقاً وقح ! كيف تخيف أختي ؟!!!!

خرجت هذه الكلمة من فمه بغير وعي منه , إنتظر الجميع ردة فعل دانة , لكنها قالت فجأة : هذا صحيح ! يجب أن آتي لأخي و أحتمي به !!!

نظرت ديانا لدانة بصدمة و قالت : ماذا تقولين ؟!

دانة ببرائة : نحن أصدقاء , لقد وعدنا بعضنا البعض , لذا ان أعتبره كأخي , و صديقي !!

ديانا : و لكن

دانة : كفى تذمراً !!!!

كان فيصل خائفاً , و يحس بأن روحه ستخرج بأية لحظة . لكن غباء دانة أنقذه .

فيصل : و ماذا عن يوسف ؟!

دانة : لا أحد يمكن أن يكون مكانه !

 

 

 

دانة : فيصل , إنظر إلى يوسف إنه يزعجني كثيراً !

فيصل بغضب : لماذا تزعج أختي ؟ إنك حقاً كالغراء لا يمكن فصلك عنها ! لقد سأمت منك !

يوسف بإهتياج : نحن أخوة , ألا تتذكر ؟!

فيصل : حتى و لو كنت أخاها لأننا تربينا معاً , لكن هذا لا يعني أنك أخاها الحقيقي !

يوسف : إنني أحب دانة !

أليس من الخلف : يوسف , توقف , إن دانة ليست بحاجة لأخ آخر !

جلس يوسف على الأرض و قال : اتمنى أن تختفي من حياتنا !

دانة و هي تصرخ : لا تقل هذا , سأقتلك ! أفضل الموت على أن يختفي أخي !!

بوران بغيض : إنه ليس بأخينا ! إنه متطفل !

دانة و هي تبكي : هذا غير صحيح .

فارس : كفاكم قتالاً , لقد أصبتم طبلة أذني بالضرر , إخرسوا قليلاً !

جلس فيصل على الأرض , فجلست دانة في حظنه و قالت : إنني أحس بالأمان هنا !!!

و إبتسمت إبتسامة بريئة و تمسكت بدميته في حظن اخاها .

 

 

 

تنهد فيصل من هذه الذكرى , و أمسك بكتف دانة بقوة . أحست دانة بالألم , فقالت : فيصل , ماذا حدث ؟!

أبعدها عنه و قال : لا شيئ .

ديانا و هي تغير الموضوع بعد أن أحست بوضعه : أين سيف و حمد ؟!

دانة : لقد أخبرتهم ليذهبوا لشراء بعض الأشياء !

فيصل : و كيف تقابلتي أنتي مع هذا المنحرف ؟!

دانة : لقد تبعني .

فارس : وااه , كم أنتي وقححة !

دانة : أنظروا من يتحدث هنا .

تقدمن مجموعة من الفتيات و قلن : هل أنت فيصل ؟!

فيصل : آآآ

قاطعته ديانا و قالت : نعم , إنه فيصل . و هذا صديقه فارس , و هذه أخته دانة !

الفتيات : هل تمتلك أخت ؟!

كم أنتي محظوظة !!

دانة بتوتر : لست أخته , نحن أصدقاء مقربين , لذا نبدو كالأخوة , لا شيئ أقل و لا أكثر !

فارس و هو يمسك بيد دانة : لا تقلقوا , إنها فتاتي !!

ثم نظر لديانا و قال : ديانا , سأستعير دانة قليلاً .

دانة و هي تمسك ديانا : لا أريييد , لم أستطع رؤيتها منذ 6 أشهر , كيف يمكنني أن أرحل و أتركها هنا مع معجبين هذا الرجل !؟ ستنشر الإشاعة عنهما !

فارس و هو يسحب دانة : لا تقلقي , سيفعلون شيئاً حيال ذلك .

دانة و هي تسحب بعيداً : لا أريد ذلك أيها الغبي !!

إبتعدا عنهما , و اخذ الممثلان يجريان لقاء حر مع معجبينهم .

وقفت دانة أمام حمد و قالت و عيناها دامعة : أنظر إلى صديقك الأحمق , لقد سحبني , و لم يدعني مع ديانا !

فارس : لا تلجأي إلى رجل غيري !!

دانة : لا تتأمر أيها المتسلط الأحمق !

أمسك بيدها مرة أخرى و قال : لقد إنتهينا من التسوق , سنرجع للمنزل مرة اخرى !!

كانا حقاً في الشارع , دانة و هي تسحب من قبل فارس , أمسكت بيده و قالت : إنتظر قليلاً , ما بك ؟!

فارس : أريد أن أعلم لماذا تتجنبيني فقط !

دانة : إنني لا أتجنبك !

فارس : نحن لم نقم حقاً بتقبيل بعضنا البعض , لقد تمت مقاطعتنا , لذا لا تتجنبيني !

دانة بخجل شديد : من قال أنني أتجبنك بسبب ذلك !

فارس : لقد إعترفت أنك تتجنبيني !

أتاهم صوت من خلفهم يقول : لقد أصبحت أكثر جمالاً يا دانة , و أكثر جرأة !

نظر الإثنان للخلف بصدمة , فارس بغضب : أنت !!

 

(via silent-temper)

حبٌ لا أتذكره : الجزء السادس

 

أخرجت السلسلة للمرة الأولى في حياتها بعد أن لبسته لعدة سنوات . أمسكت بيده و وضعته في يده و قالت و الدموع في عيناها : لا أظنني سأستمر في حبك ! إنني آسفة .

 

خرج من الغرفة مصدوماً , إذن الورقة كانت له و ليست لحمد , لأنه غضب عليها بعد أن رأى صديقه .

رأى حمد يهرول بإتجاه , إحتظن صديقه و هو شبه منهار .

قال بهمس لحمد : لقد إنتظرتها طوال هذه المدة لكنني لم أعتقد أنني السبب في حدوث ذلك . يا إلهي كيف حدث هذا ؟! كم كنت غبياً .

رفع السلسلة و لبسها , نظر إلى صديقه بنظرات فارغة : لقد تذكرت . تذكرت كيف حدث ذلك الحادث اللعين . لماذا ؟ لقد حدث بسببي . لقد كنت أعتقد أنه حدث بسبب عبدالعزيز . لكنني السبب . كيف سأسامح نفسي يا حمد ؟! لقد أحببنا بعضنا منذ الطفولة , لقد ظننت بأننا سنرجع لتلك الأيام . لكن لماذا ؟!

أجلسه حمد على الكرسي وقال له : إهدأ . إهدأ يا فارس . دعني أفهم ما حدث !!!

 

 

خرجت  بعد يوم من المشفى . وصلوا للمنزل . دخلت غرفتها بعد أن قالت : لا تزعجوني رجاءً .

حبست نفسها في الغرفة و لم تخرج منها طول الوقت .

حل الليل و مازالت في مكانها على السرير و هي تبكي بهدوء .

نظرت للساعة إنها الـ 3 فجراً . أحست بالعطش و الجوع الشديدين . خرجت بهدوء من الغرفة . خطت خطوات هادئة على الدرج , فتحت الثلاجة و أخذت تأكل بهدوء .

فارس و هو يقف أمام المطبخ : دانة إنني آسف حقاً . لم أقصد ذلك . إقسم لكي ذلك .

لم ترد عليه . شربت الماء . و إتجهت مرة أخرى لغرفتها ..

 

مر أسبوع و هم هكذا لا تخرج إلا بعد أن يذهبوا جميعاً للجامعة و إتصلت بإدارة المدرسة و طلبت إجازة مستعجلة لمدة شهر .

 

إنه اليوم الذي ستأتي في ديانا .

لقد حل مكان الحماس التوتر .

دقت جرس الباب . فتح حمد الباب . نظرت له و قالت : أهلاً . إنني ديانا صديقة دانة !!

 

كانت تلبس قطعة واحدة من الملابس بيضاء و عليها ورود كبيرة ملونة بألوان زاهية مليئة بالحياة لتحت الركبة و من دون أكمام , و قبعة قش كبيرة و كأنها في عطلة .

 

رأت فارس , عرفها فارس بسرعة , نظرت له و صرخت بعد ذلك : هل رجعت يا فااااااااااااااااااااارس.

إحتظنته بقوة و قالت : لقد إشتقنا لك كثيراً . لا تعلم بماذا مررنا في تلك الأيام , إنني أفتقدك كثيراً .

حمد و سيف بصدمة : هل يعرفان بعضهما البعض ؟!!!

إبتعدت عنه و أمسكت بخده و قالت : هل مازلت تكره هذه الحركة ؟!

فارس : آآآ , آآآآ ديااانا أيتها الحمقاء أتركيني . سأضربك ضرباً مبرحاً .!

قبلت خده بقوة و قالت : أنت هو فارس الذي أعرفه . لم تتغير أبداً .

خرجت من غرفتها بعد أن سمعت ضوضاء صديقتها , وقفت تنظر لها على الدرج , قالت بعينان دامعة : ديانا !!

ديانا بفرح : دااانة .

ذهبت ديانا بإتجاهها : ماذا حدث ؟ لماذا تبكين ؟ لقد أتيت إلى هنا و أحضرت ما تريدين .

إحتظنتها دانة بقوة و أخذتها لغرفتها و أخبرتها بما حدث . كانت تبكي كثيراً . لذا نامت بعد البكاء و النحيب .

خرجت من الغرفة بعد نوم دانة .

قفزت خلف فارس بخفة و أغلقت عيناه و قالت بهمس : من أنا ؟! أنا هو الشبح الذي عرف بالقصة لتوه .

فارس : هل سمعتي ذلك ؟!

ديانا قفزت قفزة أخرى و قالت بمرح : لكنه لقد كان حادثاً . لا أحد ملام هنا .

فارس : و من سيخبرها بهذا ؟!!

ديانا : سأقنعها . لكن

فارس : لكن ماذا ؟!

ديانا : لم آتي لهنا كي أبقى في المنزل لقد تعبت من العمل و ما إلى ذلك . لذا لقد حجزت في الشاطئ . لنذهب هيا بنا , إحزموا أمتعتكم جميعاً و لنذهب .

كان فيصل يجلس في الزاوية و يبكي : لم تلاحظني للآن !!!

ديانا : سأحزم أمتعة دانة , سنتحرك بعد ساعة !!

 

 

بعد 4 ساعات كانو على البحر .

فيصل بهمس لفارس : كيف خرجت دانة ؟!

سيف : من الباب !!!

فيصل : أقصد ألم تكن حزينة بسبب فارس ؟!

فارس : لأنها ديانا . هي الوحيدة القادرة على التعامل معها .

 

 

 

كان البحر هادئ لا يوجد أحدٌ سواهم .

 

كانت دانة تقف و تنظر إلى الأفق . و تتذكر كيف أخذت السلسة و كيف إصطدمت بالشاحنة . شكرت ربها أنها مازالت حية . لكن ذاكرتها !!!

ديانا : لا تفكري في ذلك كثيراً . هل تذكرين كم كنتي تبكين في الليل لأنك لا تتذكرين كيف حدث ذلك , و أيضاً عندما علمتي أن السلسلة مجهولة الهوية .

دانة : نعم أذكر . لكنني لم أتوقع أن فارس هو السبب .

ديانا : لم يكن فارس هو السبب . لقد كان ذلك مكتوب في كتاب القدر حتى لو لم يخبرك فارس أن تأخذي هديتك من هناك . هل بإمكاننا تغيير القدر ؟!

أخفضت رأسها و أخذت تبكي بهدوء . إستغلت هذه الفرصة . رمتها في البحر بقوة و قالت : توقفي الآن . إرمي حزنك في البحر !!

ثم صرخت : لقد غرقت دااانة . أنقذوووها !!!!!!!!!!!!!

ركض فارس ما إن سمع هذه الجملة لكنه وقف عندما رأها فقط جالسة في الماء و هي تحرك رأسها بهدوء و تقول و هي مازالت مطأطأة الرأس : لقد تبلل شعري يا ديانا . مازلتي طفلة .

أحست أن رأسها قد غطس مرة أخرى بواسطة يد ديانا . أخذت تحرك يدها في الهواء .

خرجت أخيراً و صرخت : هل تعذبني يا بلهاء !!

رأت فارس يقف و يبتسم لها . صرخت في وجهها : هل أنت من أخبرها أن تفعلي هذا ؟!

ديانا و هي تضحك : أنتي مضحكة وقتما تغضبين .

وقفت دانة و أخذت تتحرك بإتجاهها و هي مبللة بالماء من رأسها لأخمص قدميها و تقول و هي تحاول إخفاء إبتسامتها خلف الغضب : ماذا ؟ حقاً ؟ أتريدين أن تغرقي معي ؟!

تمسكت ديانا بيد فارس و قالت : ماذا ستفعلين الآن ؟ يجب أن تبعيديني عنه أولاً .

ضحكت دانة بشر بعد أن نظرت لفارس و قالت : تعلمين بماذا أشعر الآن صحيح ؟!

ديانا : إن لم يخب ظني !!

ركضت بإتجاههم و رمتهم من الخلف في الماء و قالت و هي تضحك : لم يخب ظنك أبداً .

ديانا و هي تضحك : غيورة حقيرة !

أخذ فارس يفكر في نفسه : إذن لقد رضت ؟! إن حقاً ديانا مختلفة جداً .

سيف : هل تلعبون من دوننا ؟!

ديانا و هي تضحك : إنظموا لنا هيا أسرعوا .

فارس : لا تأتوا ستندمون . لقد تآمرا ضدنا .

جلست دانة عليه و أغرقت رأسه و قالت : من فعل ذلك ؟ هاه ؟ أيها الأحمق ؟!!!

سيف بخوف : دانة إهدأي . لم يكن يقصد ذلك . لقد حدث ذلك بالصدفة .

دانة بإستغراب : عن ماذا يتحدث يا ديانا ؟!

ديانا و هي تهز كتفها : لا أعلم .!!

خرج فارس من الماء و قال و هو يلهث : عندما تناقشون قضايا الأمة أرجو أن تخرجي رأسي . لا أن تدفنيه أكثر .

دانة بخوف : بسم الله . هل كنت هناك عندما كنا نتحدث ؟!!

فارس : لا أعلم .

إبتعدت عنه دانة بخوف متجهة لديانا : إنه مرعب !!!

حمد و هو يضحك : إنكم أطفال .

ديانا و هي تنظر لفيصل : آآآآ فييصل . آسفة لأنني لم ألاحظ من قبل . أنت ممثل صحيح ؟!!!!

فيصل : أخيراً لاحظتي وجودي ؟!!

ديانا بأسف : إنني آسفة . لقد رأيتك لكنني لم أتذكرك جيداً لهذا كنت أريد أن أتذكرك و آتي إليك . ليس من اللائق أن أسألك من أنت و أين رأيتك . صحيح ؟!

أمسكت دانة بقدمي ديانا و سحبتها في الماء : لا وقت لدينا لهذه التفاهات يا ملكة النفاق !!!

ديانا : من ملك النفاق ؟!

دانة : أنتي !!!!

سحب فارس دانة وديانا و أغرقهما بالماء و قال : لقد تحدثتما بما فيه الكفاية .

فيصل : لا أصدق هذا , سيموت أحدهم بسبب الإختناق . إنهم فقط يشربون الماء المالح .

سيف : لا تلمهم , يبدو أنهم لم يروا بعضهم البعض , خاصة ديانا !!

حمد : هذا صحيح , لقد تذكرت لماذا كان فارس منصدماً عندما علم انهما صديقتان ؟! ألم يكن معهن ؟!

فيصل و هو يفكر : ربما ظن بأن دانة ستبتعد عن ديانا أو شيئ من هذا القبيل ؟!!!

فارس و هو يصرخ من بعيد : كفاكم حديثاً , هيا تعالوا في الماء .

سيف : و ملابسنا ؟!

فارس : هل لديك فقر في الملابس ؟! خذ إذن ملابسي , لا مانع لدي .

فيصل : هوناً على دانة . ستقتلها .

 

 

 

كانت تنظر من النافذة , قالت : لابد أن إبنتي الغالية تشعر بإرتياح بوجود ديانا بجانبها الآن .

أليس : ماما متى يمكني الذهاب ؟ لقد إشتقت لدانة .

فاطمة : لم يمر شهر حتى . إنتظري قليلاً .

أليس : إنني قلقة . تعرفين فارس كيف يتصرف حينما يرى دانة .

فاطمة : لقد أصبح شاباً بالغاً .

أليس : لقد إشتقت له كثيراً .

فاطمة و هي تفكر : أحد أصدقاء فارس يسمى فيصل . أظنني قد رأيته من قبل . بدآ لي و كأن له نفس عينا فيصل الذي نعرف .

أليس صعقت من هذا الإسم , قالت بهمس : فيصل ؟!

 

 

 

 

مازالت الشمس في الأفق . قالت ديانا بتعب : لندخل , إن الشمس تغرب .

قاموا واحداً تلو الآخر لدخول المنزل الصيفي .

إستحمت دانة سريعاً و خرجت , و قالت لديانا : هل ستذهبين الآن ؟!

ديانا : نعم , هل إنتهيتي من الإستحمام بهذه السرعة ؟!

فتحت دانة حقيبتها , و أخرجت دفترها , ديانا بإستهزاء : هل مازلتي تكتبين في الدفاتر ؟! ألا تستخدمين التطبيقات الحديثة الموجودة في الهواتف ؟!

دانة : لا , الكتابة هنا له طعم مختلف .

ديانا و هي تدخل الحمام : حسناً حسناً , إلى اللقاء , أراك بعدما أخرج .

دانة : لو سمحتي أيتها السخيفة أدخلي الحمام بسرعة .

دخلت ديانا للحمام و هي تقول بغضب و سخط : إنكي حقاً فظيعة , إنني ممثلة مشهورة , يجب أن تحترمي وجودي هنا معك , لقد أخذت إجازة فقط لكي أبقى معك .

دانة بغضب : إدخلي إنني آسفة , أريد أن أحظى ببعض الراحة .

ديانا و هي تضحك : إنكي مضحكة عندما تغضبين .

دانة رسمت إبتسامة خاطفة من بين ملامح الغضب و قالت : أنتي سخفية جداً , جداً , جداً .

أغلقت باب الحمام و هي تضحك بجنون .

 

 

 

سيف : إنني حقاً أحسدها !

حمد و هو يضحك : تحسد من ؟!

سيف : تلك , دانة , لديها حظ جيد .

فيصل من خلفه : ماذا حدث لك أيها الشاذ ؟ لماذا تحسد الناس ؟!

سيف : لماذا تدعونني بالشاذ ؟! إنني رججل , رجل .

ضحكا عليه , أكمل سيف حديثه و قال : لديها الخلفية العائلية و لديها الثروة , و لديها الجمال , و لديها الذكاء , و أيضاً صديقتها مشهورة !!

ضربه حمد على رأسه و قال : أحمق كبير , لماذا لم تنظر إلى تلك الأمور السلبية التي حدثت لها ؟!

سيف بغضب : ماذا حدث ؟ ماذا ؟! ماذا ؟!

حمد : لا أعلم .

ضربه سيف على رأسه و قال : إذن لماذا تضربني ؟!

فيصل : هل ولدتما للتو ؟!

 

 

دانة و هي تكتب في دفترها :

كان البحر يبتلع الشمس ببطئ , و كأنه يريد أن يدفنه حياً و يعذبه .

أحسست وقتها أن العالم قد تجمد لكي يشاهد موت العظيم . لماذا ؟ أردت أن أمسك بيد الشمس و أن أخرجه من تلك الهاوية . لكن يدي حقاً قصيرة , قصيرة لدرجة أنني لا أستطيع أن أمسك بيد من أحب و هو يقف بجانبي , لذلك إعتذرت للشمس بهدوء و همس : أيتها الشمس , ربما تموتين اليوم , لكن لا أحد سينسى ما قدمتيه لنا طوال هذه الملايين من السنين . على الأقل لقد أنجزتي شيئاً !!

خرجت دانة من الغرفة , رأتهم يجلسون على الأريكة و يلعبون المصارعة .

توقفوا جميعاً على هذه الوضعيات : حمد يشد شعر فارس و يخنقه من رقبته و فارس قد حاصر فيصل بين قدميه و رأسه بالأسفل , و فيصل يحاول أن يعض قدم فارس .

دانة بخوف : ماذا تفعلون الآن ؟!

فيصل بصوت مختنق : أنقذيني . إنني عالق هنا .

تقدمت دانة منه , ضغط فارس على فيصل أكثر و هو يضحك . ضربت دانة على فخذ فارس و قالت : لا يجب أن تستخدم عضلاتك في إيذاء الآخرين . هل أنت طفل ؟!

أخرجت فيصل بصعوبة . حمد : لماذا تقفين دائماً في صف فيصل ؟!

دانة و هي تضع يدها على رأسه و تمسح على حاجبه الذي قد جُرح جرح بسيط و قالت : لأنكم تؤذونه دائماً .

فارس : ما هذا ؟ إنني أشعر بالغيرة .

نظرت إليه بنظرات مشتعلة و قالت : ماذا قلت ؟!

فارس بخوف : لا شيئ .

وقفت دانة و قالت لفيصل : يجب أن تحافظ على صورتك فأنت ممثل .

خرجت ديانا من الغرفة و قالت : ماذا يحدث ؟ لقد سمعت كلمة ممثل . من هو الممثل هنا ؟ لماذا لم أراكم من قبل ؟!

دانة : ديانا , لم أقصد هذان الأبلهان . إنني أقصد هذا الغبي .

ديانا : آآ , صحيح لقد تذكرت . لقد ظننت بأن أحدهم يريد أن يصبح ممثلاً .

دانة : هل يجروؤن على فعل ذلك ؟ سأقتلهم بيدي .

ديانا : وااه , إنكي مرعبة , كوني أكثر رقة .

خرج سيف من الغرفة و هو يحك أذنيه ( مائل الرأس و قد أدخل إصبعه في إذنه و يفركه بقوة ) : نعم هذا صحيح , كوني أكثر رقة .

دانة بهمس : لا أحتاج لنصائح من منحرف شاذ مثلك .

إنهار سيف على الأريكة و قال : لماذا أنا منحرف شاذ ؟ هل فعلت شيئاً ؟!

دانة : إنك تشبههم كثيراً .

رن هاتف ديانا من الغرفة . قالت : إنني أعتذر , سأذهب لكي أرد على الهاتف .

ديانا : مرحباً أليس . ماذا حدث ؟ لماذا إتصلتي ؟ إنك نادراً ما تتصلين .

أليس بقلق : ديانا , نحن في مشكلة , إن أمي لم تلاحظ ذلك , لكنني عرفت بسرعة . إننا حقاً في ورطة , أين دانة ؟!!

ديانا بخوف : ماذا حدث ؟!

أليس بقلق و خوف و نبرة سريعة : فيصل !!!!!

 

 

 

خرجت من الغرفة و قد إصفر وجهها . إن دانة تجلس بجانب فيصل بالضبط . وقفت ديانا امامهما و قالت بهمس مرعب : هل تعرف يا فيصل ؟!

لم يرد عليها فيصل , بل بلع ريقه بخوف .

دانة : ماذا حدث يا ديانا ؟!

ديانا : إخرسي .

ثم وجهت حديثها لفيصل : لا تحاول أن تفعل أموراً غريبة . سأقتلك بيدي . إن إستغللت الوضع سأقتلك , و أتستر بمقتلك . و سأدفنك في قمة الجبل .

أخذ فارس يفكر في نفسه : إن ديانا ليست من النوع الذي يغضب من أجل لا شيئ , إنها أقوى مما تبدو , هل لاحظت ذلك يا ترى ؟! لكن يجب أن تسمع القصة منذ البداية . من أخبرها يا ترى !

أمسكت دانة بيد ديانا برقة و قالت : لا تقلقي يا ديانا , إنه خائف الآن منكِ . تحدثي معه بعد أن تهدأي قليلاً .

شدت على قبضة يدها و قالت و الدموع متجمهرة في عيناها : فارس , أنا متأكدة أنك كنت تعرف لكنك تخفي الأمر .

 

 

حل الليل . و القمر قد سيطر على السماء .

دانة : إنه البدر .

كانت تقف وحيدة على الشاطئ , ديانا خرجت مع سيف و حمد ليحضروا العشاء . و بقي فيصل و فارس في المنزل .

فيصل كان يشاهد التلفاز , قال و مازالت عيناه على التلفاز : إنها تقف لوحدها هناك , إذهب و تحدث معها .

فارس : هل عرفت ديانا بالأمر ؟!

فيصل : يبدو ذلك , لكن كيف ذلك لا أعلم .

فارس : لقد كان الإتصال من أحدٌ يعرفنا .

فيصل : توقف عن هذا و إذهب لها .

قام من مكانه : إنك أحمق كبير . لازلت لا تعرف ديانا .

فيصل : هل هذا العيب مني ؟ إنها متقلبة .

فارس : قبل أن تتحدث , حاولت أن تفكر كيفما تفكر هي .

فيصل : كيف أفعل ذلك و أنا لا أعلم كيف أتعامل معها ؟!

ذهب دون أن ينظر إليه .

كانت دانة تجلس على الرمل و تتحدث بصوت عالي : كنت أريد الذهاب , لكنها هربت مني . حقاً وقحة , و أيضاً كيف تتركيني هنا لوحدي ؟ لقد تقابلنا بعد 6 أشهر و لكنها باردة , هل هي حقاً صديقة ؟ إنها حقاً بلهاء . تتركني هنا . كنت أريد أن أذهب معها و أتسوق معها .

فارس : و ماذا ستفعلين بمعجبينها ؟ تقفين حتى يداس عليكي من قبلهم ؟!

وقفت بخوف و نظرت إليه : كيف أتيت هنا ؟ ماذا سمعت ؟!

فارس : لقد سمعت آخر جملة فقط . لقد أتيت لأتحدث معكِ .

نظرت إليه نظرة هادئة , تقدم و وقف بجانبها .

قالت بهدوء : في ماذا تريد أن تتحدث ؟!

فارس : دانة . كل ما حدث في ذلك اليوم كان حادث , أقسم لكِ بأنني لم أقصد ذلك .

دانة بمرح : أعلم ذلك , إذا كنت أن ألوم شخص يجب أن ألوم ديانا أيضاً , لأنها نادتني للذهاب لها . و لكنني لا أريد أن ألومها , لإنها أخلصت لي .

فارس براحة : شكراً لتفهمك .

رفعت كفها في الهواء و قالت : ألسنا أصدقاء ؟ يجب أن أسامحك .

نظر لكفها , ضرب كفه بكفها و قال بهدوء شاكر : شكراً .

أخذت تنظر للبحر بوجه قد إحمر : إن البحر جميل , خصوصاً عندما تنعكس السماء السوداء عليها .

فارس : كئيبة جداً . إنني أفضل الشروق .

دانة : لا . إنعكاس القمر على البحر أجمل .

جلسا على الشاطي , فقالت دانة بخجل : أريد أن اعترف بشيئ !

فارس : حقاً ؟ و أنا أيضاً !

دانة : في الواقع , لم أعد أهتم كيف حدث الحادث , الأهم من ذلك هو الآن , و كيف هي مشاعري تجاهك !

إبتسم فارس بقليل من الفرح و قال : لم تتغير مشاعري تجاهك أبداً !

دانة : أشكرك !!

ثم سكتا ! كانت تشعر بخجل شديد منه , اما هو فكان ينظر إليها متأملاً وجهها !!

أحست بنظراته المتوجهة لها , فلفت نظرها له و قالت : ما بك ؟!

فارس : لا شيئ !

ثم إقترب منها أكثر و أكثر , ثم وضع يده خلف رأسها , لكن في هذه اللحظة دخلت ديانا المنزل و كأنها قد إقتحمت مكاناً ما و تريد غزوه , و أخذت تصرخ : تعالو جميعاً , سنأكل الآن .

جلست على الأرض و قالت : لا تجلسوا على الطاولة . أريد أن أجلس على الأرض .

نظر كلاهما لديانا بخوف شديد , ثم إبتعدا عن بعضهما بقوة !!

ديانا بمرح : هي أنتما يا عصافير الحب يا الكناري , لن أنتظر حتى تنتهي نظراتكم . تعاليا لنأكل .

قامت دانة أولاً متجنبةٌ فارس ,  و إتجهت لديانا , و قالت لها بعدما جلست : سأقتلك إن قلت شيئاً !

نظر حمد إليهما ( دانة و فارس ) و لم يقل شيئاً .

ديانا فجأة بغضب : هي أنت فيصل ماذا كنت تفعل ؟

دانة : كفي عن إزعاجه . لم يفعل شيئاً .

ديانا و هي تحشو فم دانة بالأكل و تقول : لقد إتصلت بي أليس , تقول أن طبيبك العجوز قد مات قد أسبوعان !

دانة و هي تقول بإختناق : أعلم ذلك !

ديانا : و يبدو أن إبنه سيأتي !

دانة : أعلم ذلك أيضاً !!!

ديانا : إذن لماذا لم تخبريني ؟!

دانة : ماذا أقول ؟! لقد مات طبيبي و سيأتي إبنه ؟!

ديانا بخبث : لكنك أنتي و إبن ذلك الطبيب كنتما مقربين !

هزت دانة رأسها ببرائة و قالت : نعم , نحن أصدقاء !

ديانا : و يبدو أنه درس الطب و أنهاه !

دانة : إلى ماذا تلمحين ؟!

ديانا : لا شيئ !

سيف بغضب : كلا و أنتما ساكتيتين !! أففف

فارس أيضاً بغضب : هذا صحيح !!

ديانا : لماذا ؟! هل تشعران بالغيرة ؟!

دانة : كم أنتي ثرثارة !

ديانا : أعلم ذلك !

 

 

 

إقتحمت المكان بقوة و قالت بعنف : ماذا فعلتي أيتها العجوز ؟!

الخالة : ماذا حدث يا بوران ؟!

بوران بإستفزاز : ماذا ؟ لقد أرسلتيها بعيداً لكي تستعيد ذاكرتها ؟ و أيضاً عندما كنا على وشك السفر ؟ ماذا تنوين حقاَ ؟ ما هي نواياك ؟! لماذا أبعدتيها عنا و أخذتينا للسفر . و أيضاً لماذا لا أستطيع أن أسافر ؟!! ما دخلي .

دخلت أليس و قالت بخوف ملئ عيناها و صوتها : ماذا ؟ ماذا حدث ؟! هل حدث مكروه لأحدهم ؟!

بوران بنبرة مستحقرة : إهتمي بشؤونك الخاصة أيتها الطفلة المتبنية .

سكتت أليس و بلعت الكلمات بألم .

الخالة ببرود : ماذا حدث ؟ ماذا تريدين ؟

بوران : أريد أن أذهب و أرى أختي .

أليس معارضة : ليس لديك الحق لذلك .

بوران بحدة : و ما شأنك ؟ هل هي أختك أم أختي ؟!

أليس : نحن أخوة هل نسيتي ذلك ؟ لقد تربينا معاً .

بوران بإستهزاء : معاً ؟ هل تمزحين ؟! أنا لا أعتبرك فرداً من عائلتي حتى .

الخالة بصرامة : لن تذهبي لها في الوقت الحالي , على الأقل يجب أن يمر شهران .

وقفت مكتوفة اليدين , و قالت بنبرة حادة : و لماذا ؟! هل تأملين أن تتذكر شيئاً ؟ في الواقع أريد أن أذهب و أرجعها , لا أريدها أن تبقى هناك أكثر .

أليس بحدة : لماذا ؟! لأنها رجعت بجانب فارس مرة أخرى ؟!

سكتت بوران , ثم أردفت قائلةً : من يهتم به ؟! أريد أن أرجع أختي و أعذبها بذكريات غير واقعية . هذا كل ما في الأمر .

الخالة بشدة : إلى متى ستفكرين بتلك الفكرة المجنونة ؟!

بوران بغضب : أي فكرة مجنونة ؟ إنها قاتلة , لقد قتلت والدتي , لقد قال الأطباء أن والدتي كان لديها الأمل للعيش لولا ولادة تلك البغضية .

الخالة بحدة : لقد توفيت قبل أن تلد دانة بالكامل , و ليست هي السبب , لقد كان جسم اختي ضعيفاً .

بوران : هل تتوقعين أن أصدق كذبتك ؟ لقد تحققت من الأمر , لقد توفيت فور ولادتها لدانة .

أليس و هي تصرخ بعنف : لقد قال الطبيب بأنها كانت ستموت على أية حال , لأنها لم يكن لها أن تلد من الأساس , لو بقيت لعدة أيام أكثر لتعذبت أكثر بسبب آلام ولادتها لكي .

بوران : على الأقل كنت سأكون في حظن والدتي لعدة أيام .

الخالة : أخرجي من الغرفة حالاً . و أنتي أيضاً يا أليس .

خرجتا من الغرفة , نظرا لبعضهما البعض بغيض , ثم كلٌ ذهب بإتجاه معاكس .

 

 

 

قام حمد و قال : إن الوقت متأخر , لنذهب للنوم .

وقف فارس معه و قال : هيا بنا .

سيف : لماذا أنتما الإثنان ملتصقان هكذا ببعضكما البعض . ( يقصد حمد و فارس )

فارس : و ما شأنك .

ركله حمد و قال : لماذا تسأل أيها المنحرف ؟!

 ضحكت دانة بخفة و قالت : إن أصدقائك أيضاً يوكدون ذلك , لماذا لا تعترف أنك شاذ ؟! لا بأس , لن نخبر أحداً .

وقف سيف , و تقابل معها وجهاً لوجه , و قال بغضب : هل تريدين أن أثبت لكي رجولتي ؟!

خافت قليلاً و لكن قالت : كيف ؟! إفعل ذلك إن إستطعت .

تبخر وجه ديانا و قالت بإرتباك : دانة , مازلتي غبية . إنه يفكر بأفكار مجنونة .

إبتعدت عنه دانة , و نظرت لديانا : حقاً ؟ أية أفكار مجنونة ؟! تلك الأشياء التي

أغلقت ديانا فمها و سحبتها للغرفة و ثم أغلقت الباب , أجلستها على السرير و قالت : إقرأي بعض الكتب الرومنسية أو أشياء من هذا القبيل .

تمددت على السرير و قالت : و ماذا سأستفيد من ذلك ؟!!!

 

 

دخلوا جميعاً في غرفة واحدة . وقف سيف مكانه و قال بغموض : لن أنام حتى أعرف قصتك يا فيصل . لماذا فقط تردد أنك كنت تعرفها و أنك كنت قريبٌ منها , و فجأة غضبت ديانا , لا أظنها من النوع الذي يغضب من دون سبب .

فيصل : إن الأمر معقد قليلاً .

حمد : هذا صحيح , يجب أن نعلم أيضاً .

سيف : إنني فقط أحس بالصدمات .

تمدد فارس على الأرض و قال : إعترف يا فيصل . من الأفضل أن يعلم أصدقاؤك بالأمر .

سيف : و أنت أيضاً يجب أن تعترف .

جلس فارس و قال : إذن سأعترف أولاً .

فيصل : إفعل ذلك حتى أتهيأ .

فارس : إن الأمر بسيط جداً . عندما كنا صغاراً كنا أحباء .

أخفض حمد رأسه و قال : و ماذا عن الآن ؟!

فارس : سأقول لكم كل شيئ منذ البداية .

 

 

تقدمت دانة من مقعده : لماذا تجلس دائماً وحيداً ؟! تعال و إلعب معنا .

إحمر وجه فارس و قال : هل أنا طفل كي ألعب ؟!

جلست بالقرب منه و قالت : نعم . نحن أطفال , لذا يجب أن نستمتع . و أيضاً „

فارس : ماذا ؟! لماذا سكتتي فجأة ؟!

دانة بخجل شديد و هي تحرك أصابعها : إنني معجبة بكِ .

 

 

سيف بحماس : متى كان ذلك ؟! كيف حدث ذلك ؟!

فارس و هو يصد عنهم بخجل : إحم , لقد كان أول لقاء لنا في الصف الثاني .

فيصل : و هما منذ ذلك الوقت ملتصقان ببعضهما البعض .

حمد : قصة حبكما رائعة .

فارس : أنني أعلم ذلك . إنها لا تتذكر . مالذي سأستفيد بذلك ؟!

سيف : ذكرها بكل شيئ , مثلما تفعل ديانا , رويداً رويداً تذكرها بشيئ .

فارس : لا أمتلك الشجاعة لذلك .

فيصل : ستفقد فرصتك .

فارس و هو يرفع يده : إخرس .

رفع حمد رأسه و قال : فارس .

فارس بإستغراب : نعم ؟!

فيصل : سأعترف أولاً .

حمد : إريد أن أخبرك شيئاً .

فارس : ماذا ؟!

حمد : تمسك بها , لأنك إن لم تفعل . سأقتلك .

سيف : توقفوا عن الحديث عن القتل . هيا إبدأ يا فيصل .

نظر فارس إلى صديقه بصدمة , هذه النبرة , و هذا الإحساس , لقد كان في هذا الموقف من قبل , عندما كان مع عبدالعزيز .

أغلق فارس فم فيصل و قال : وضح لي أمراً , هل أنت تحبها ؟!

إنصدم الثلاثة من سؤاله المفآجأة .

لكن حمد قال ضاحكاً : هل يبدو ذلك منطقياً ؟! إنني أقول ذلك لكي لا تندم فيما بعد .

فارس : هل أنت متأكد ؟!

حمد بإبتسامة : نعم و هل تظن غير ذلك ؟

فارس : لن تغير موقفك لاحقاً . هل فهمت ؟ ما قلته الآن يجب أن تكون واعياً لما تقوله . كن رجلاً و قل الحقيقة .

حمد : الحقيقة ؟! هل يمكنني حتى أن أفكر بفتاة صديقي العزيز ؟!

فارس بإرتياح : إنني حقاً آسف يا حمد , لكن لقد كنت في موقف مشابه سابقاً .

سيف بغضب : إخرسا و توقفا عن صنع الأفلام الهندية الرومانسية أمامي , أنتما هما الشاذان و المنحرفان و لست أنا . دعا فيصل يخبرنا الحقيقة .

فيصل بخوف و هو ينظر إلى وجوه أصدقائه : في الواقع , إنني أخاها !!!

(via silent-temper)

To Tumblr, Love Pixel Union